الشيخ السبحاني
573
المختار في أحكام الخيار
وثالثا : كيف تكون ذمّة الميّت مسؤولة عن نقصان المال مع أنّ هذا التالي جاء من فسخ الورثة لا من ناحية الميّت وقال سبحانه : أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » ثمّ إنّ لازم ما ذكره اشتراك الغرماء في العين المردودة مع المشتري وربّما لا يصل إلى المشتري معشار ما دفعه إلى البائع . وهو ممّا لا يلتزم به . وبذلك يختلف حكم إرث الزوجة من العقار المنتقل عن الميّت إذا رجع إليهم بالفسخ ، فعلى القول بأنّ الورثة ، يتلقّون الملك عن المورّث ، تحرم قطعا لحرمانها عن العقار ، وأمّا إذا قلنا بأنّهم يتلقّونه عن المشتري بحلّ العقد فللتأمّل في إرثها عن العقار وعدمه مجال . وبما ذكرناه يظهر النظر فيما ذكره السيد الاصفهاني حيث قال : إذا اجتمع الورثة على الفسخ فيما باعه مورّثهم فإن كان عين الثمن موجودا دفعوه إلى المشتري ، وإن لم يكن موجودا أخرج من مال الميّت ، ولو لم يكن له مال ففي كونه على الميّت واشتغال ذمّته به فيجب تفريغها بالمبيع المردود إليه فإن بقي شيء يكون للورثة ، وإن لم يف بتفريغ ما عليه ، يبقى الباقي في ذمّته ، أو كونه على الورثة كلّ بقدر حصته ، وجهان ، أوجههما أوّلهما « 2 » والحق أنّ أوجههما ثانيهما . ولا أثر للقولين فيما إذا كان له مال وإنّما يظهر الأثر فيما إذا لم يكن له مال وفسخت الورثة ، فالحقّ أنّ المسؤول هم الورثة ، لا الميّت ، وأوضح من ذلك إذا كان له دين أيضا .
--> ( 1 ) - النجم : 38 . ( 2 ) - وسيلة النجاة : 34 .